الشيخ محمد هادي معرفة
133
تلخيص التمهيد
1 - مُسيلَمة الكذّاب فمن أُولئك مُسيلَمة بن حبيب ، تنبّأ باليمامة في بني حنيفة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بعد أن وفد عليه وأسلم في ظاهر أمره ، كان يصانع كلّ إنسان ويتألّفه ، ولا يبالي أن يطّلع أحد منه على قبيح ، إذ كان اتّخذ النبوّة مدعاةً إلى الملك ، حتّى عرض على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يشركه في الأمر . . . كان وفد بني حنيفة - في سنة تسع من الهجرة - قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفيهم مُسيلَمة ، وقد ستروه بالثياب ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس بين أصحابه معه عسيب من سعف النخل ، في رأسه خوصات . فلمّا انتهى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهم يسترونه بالثياب كلّمه وسأله ، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله : لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه . وكان قد سأله تشريكه في أمر الرسالة . ثمّ انصرفوا ، فلمّا انتهوا إلى اليمامة ارتدّ عدوّ اللَّه ، وتنبّأ وتكذّب لهم ، وقال : انّي أشركت في الأمر مع محمّد ، ثمّ جعل يسجع لهم الأساجيع ، ويقول لهم فيما يقول مضاهاةً للقرآن : لَقَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَى الحُبْلى ، أَخْرَجَ مِنْها نَسَمَةً تَسْعى ، مِنْ بَيْنِ صِفاقٍ « 1 » وَحَشَى . ثمّ أحلّ لهم الخمر ، ووضع عنهم الصلاة ، وهو مع ذلك يشهد لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأنّه نبيّ ، لكنّه شريكه ، فأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك « 2 » . وكتب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أخريات سنة عشر : من مُسيلَمة رسول اللَّه إلى محمّد رسول اللَّه ، سلام عليك . أمّا بعد ، فإنّي قد أشركت في الأمر معك وأنّ لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشاً قوم يعتدون . وأرسله مع رجلين من قومه ، فقدما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقدّما إليه الكتاب ، فلمّا قرأه قال لهما : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال . فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : « اما واللَّه لَوْلا أنَّ الرُسُل لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أعْناقَكُما » . ثمّ كتب إلى مُسيلَمة : « بسم اللَّه الرحمان الرحيم ، من محمّد رسول اللَّه
--> ( 1 ) . الصفاق : الجلد الأسفل دون الجلد الأعلى الذي يسلخ . ( 2 ) . سيرة ابن هشام : ج 4 ص 223 .